فوزي آل سيف

141

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

الثقافة والمذهب. وقد اجتمع في الأتراك العثمانيين صفتان لم تكونا في صالح شيعة المدينة المنورة ، الأولى أنهم كانوا أحناف المذهب وكان بعضهم متعصبا للغاية لمذهبه ، والأخرى أنهم كانوا في صراع سياسي مع الصفويين في إيران ، وكان ينعكس توتر العلاقة بين الطرفين بشكل سلبي على شيعة المدينة ، وكأنهم امتداد لإيران . وينقل الباحث النخلي أمرين يجليان بوضوح السياسة السيئة التي اتبعها الأتراك مع شيعة المدينة : أحدهما أنهم قاموا بفصل طائفي للشيعة من أهل المدينة عن باقي سكانها ، فأطلقوا عليهم لقب ( النخاولة ) وهو اللقب الذي فيه جهة تنقيص عندهم . " وقد تعرض النخاولة في أزمان تاريخية مختلفة إلى محاولات للإخلال بوجودهم المكاني والعددي إما بتكثيف الهجرات الخارجية إلى المدينة وإما بمحاولة تهجيرهم كما حدث في القرن الماضي في آخر العهد التركي ، ضمن عملية تهجير أو ترحيل قسري شاملة لسكان المدينة فيما عرف بعملية " سفر برلك " لأسباب ادعت الحكومة حينئذ أنها لحماية المواطنين من وباء خطير بدأ ينتشر بالمدينة حتى صارت المدينة كلها وكأنها بدون سكان "[184] .

--> 184 ) النخاولة في المدينة المنورة 82 ، مصدر سابق .